مرتضى الزبيدي

523

تاج العروس

وعاملَه معاملةً سامَه بعمَلٍ . وقال أبو زيدٍ : عَمِلَ به العِمِلِّينَ بكسرتَيْن مُشدَّدةَ اللام ، أو كغِسْلينٍ وهذه عن ابن الأعرابي أو كبر حين ومُقتضاه أن يكونَ بضمٍّ ففتحٍ فكسرٍ ، والذي رواه ابنُ سِيدَه عن ثعلبٍ بكسرِ العينِ وفتحِ الميمِ وتخفيفها : أي بالَغَ ( 1 ) في أذاه واستقصى في شَتْمِه . واليَعْمَلَة ، بفتحِ الميم ، من الإبل : الناقةُ النَّجيبَةُ المُعْتَمِلَةُ المَطبوعةُ على العمَل ، ولا يقال ذلك إلاّ للأُنثى ، هذا قولُ أهلِ اللُّغَة . وقال كُراع : اليَعْمَل : الناقةُ السريعةُ ، اشتُقَّ لها اسمٌ من العمَل ، والجمعُ يَعْمَلاتٌ ، وأنشدَ ابنُ بَرِّي للراجز : يا زَيْدُ زَيْدَ اليَعْمَلاتِ الذُّبَّلِ * تَطاوَلَ اللَّيْلُ عليكَ فانْزِلْ ( 2 ) ونُقِلَ عن بعضِهم : الجمَلُ يَعْمَلٌ وهو النَّجيبُ ، حكاه أبو عليٍّ ، وأنشدَ غيرُه : إذ لا أزالُ على أَقْتَادِ ناجِيَةٍ * صَهْبَاءَ يَعْمَلةٍ أو يَعْمَلٍ جَمَلِ أراد : أو جمَلٍ يَعْمَلٍ ولا يُوصَفُ بهما ، إنّما هما اسْمانِ ، وفي المُحكَم : اليَعْمَلُ عند سيبويه اسمٌ ، لأنّه لا يقال : جمَلٌ يَعْمَلٌ ، ولا ناقةٌ يَعْمَلةٌ ، إنّما يقال : يَعْمَلٌ ويَعْمَلةٌ ، فيُعلَمُ أنّه يُعنى بهما للبَعيرِ والناقة ، ولذلك قال : لا نعلمُ يَفْعَلاً جاءَ وَصْفَاً . وقال في بابِ ما لا يَنْصَرِفْ : إنْ سمَّيْتَه بيَعْمَلٍ جمع يَعْمَلةٍ فحَجِّرْ بلفظِ الجمعِ أن يكونَ صِفةً للواحدِ المُذَكَّر ، وبعضُهم يَرُدُّ هذا ، ويجعلُ اليَعْمَلَ وَصْفَاً . وناقةٌ عَمِلَةٌ ، كفَرِحةٍ ، بَيِّنَةُ العَمالَة : فارِهةٌ مثل اليَعْمَلَةِ وقد عَمِلَتْ كفَرِح ، قال القُطاميُّ : نِعْمَ الفتى عَمِلَتْ إليهِ مَطِيَّتي * لا تَشْتَكي جَهْدَ السِّفارِ كِلانا ( 3 ) وعَمِلَ البَرقُ أيضاً ، أي كفَرِح : دامَ ، فهو عَمِلٌ ككَتِفٍ ، وشاهِدُه قولُ ساعِدَةَ بن جُؤيَّةَ الماضي ذِكرُه . والعامِلُ في العربيَّة : ما عَمِلَ عمَلاً ما ، فَرَفَعَ أو نَصَبَ أو جَرَّ ، وقد عَمِلَ الشيءُ في الشيءِ : أَحْدَثَ فيه نوعاً من الإعراب . وعَمِلَت الناقةُ بأُذُنَيْها : أي أَسْرَعَتْ ، ومنه حديثُ الإسراءِ والبُراق : " فعَمِلَتْ بأُذُنَيْها " ، أي أَسْرَعتْ ؛ لأنّها إذا أَسْرَعتْ حرَّكَتْ أُذُنَيْها لشِدّةِ السَّيرِ . وعُمِّلَ فلانٌ عليهم بالضَّمّ تَعْمِيلاً ، أي أُمِّرَ ووُلِّيَ العمَل عليهم ، ويقال : من الذي عُمِّل عليكم ؟ أي نُصِّبَ عامِلاً . والعَوامِل : الأرْجُل . قال الأَزْهَرِيّ : عوامِلُ الدّابّةِ : قوائِمُها ، واحدتُها عامِلَةٌ ، ومن سَجَعَاتِ الأساس : الرُّمْحُ بعاملِه ، والفرَسُ بعَواملِه . والعَوامِل : بقَرُ الحَرْثِ والدِّياسَة ، وفي حديثِ الزَّكاة : " ليس في العَوامِلِ شيءٌ " ، العَوامِلُ من البقَر : جمعُ عامِلَةٍ ، وهي التي يُستَقى عليها ويُحرَثُ وتُستعمَلُ في الأَشْغالِ . قال ابنُ الأثير : وهذا الحُكمُ مُطَّرِدٌ في الإبل . وعامِلُ الرُّمْحِ ، وعامِلَتُه : صَدْرُه دونَ السِّنان ، زادَ أبو عُبَيْدٍ : بذراعَيْن ، والجمعُ العَوامِل . وقيل : ما يلي السِّنانَ دونَ الثَّعلب . وقال قومٌ : إنّ السِّنانَ نَفْسَه عامِلٌ ، وأنشدَ ابْن دُرَيْدٍ : * وَأَطْعُنُ النَّجْلاءَ تَعْوِي وتَهِرّْ * * لها من الجَوفِ رَشاشٌ مُنْهَمِرْ * * وَثَعْلبُ العامِلِ فيها مُنْكَسِرْ ( 4 ) * وبَنو عامِلَةَ بنِ سبأَ : حَيٌّ باليمن ، هم من ولَدِ الحارثِ بن عَدِيِّ بن الحارثِ بنِ مُرَّةَ بنِ أُدَدَ بنِ زيدِ بنِ يَشْجُبَ بنِ عَريبِ بن زَيْدِ بنِ كَهْلانَ بن سَبَأَ ، نُسِبوا إلى أمِّهم عامِلَةَ بنتِ مالكِ بنِ وَديعةَ بنِ قُضاعةَ ، أمِّ الزاهرِ ومُعاوِيَةَ ابني

--> ( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " في أذاه " . ( 2 ) اللسان والأول في الأساس ونسبه لجرير . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) الجمهرة 3 / 139 ونسبه الرجز لمالك بن عوف النصري .